أخر المواضيع
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص. إظهار كافة الرسائل

السبت، 27 مايو 2017

حذائي الأسود



وقَفنا في الطابور الصباحيِّ في أول يومٍ لنا في المدرسة، فوضع الفتى أمامي يديه في جيبَيه، وأخذ يحرِّك قدمه جيئةً وذهابًا، وأنا أتابع قدمَه بنظري.

أحببتُ بصراحةٍ هذا الحذاءَ الجديد الذي يرتديه بلونه الأزرق والفضيِّ اللامع، وقد رُسِم عليه من الخلف صورةُ الرَّجل العنكبوت، ثم زمَمْتُ شفتي امتعاضًا وأنا أرمُقُ حذائي الأسودَ، وقد اكتسى من جوانبه ببعض الغبار، ورُحتُ أتساءلُ:
• كيف لي بحذاءٍ مثل هذا؟!
أعلمُ أنَّ أبي لن يوافِق على شراء واحدٍ جديدٍ لي، فلم يمض سوى شهرين على شراء حذائي، سيقولُ لي حتمًا: إنَّه ليس قديمًا ولا باليًا.
حسنًا.. ربما جعْلُه يبدو باليًا بعضَ الشيء ليست بالفكرةِ السيئة.

ذهبتُ بعد انتهاء الدوامِ إلى التلَّة الصغيرة المجاورة لحيِّنا، ثمَّ جلستُ وأخرجتُ مقصًّا صغيرًا من حقيبتي، ورحتُ أمزِّقُ الخيوطَ المُحاكة على أطراف مُقدمة الحذاء، فسمعت عندها صوتًا يقولُ:
آه! لقد آلَمتَني.

التفَت يَمنةً ويسرةً فلم أجد أحدًا، أكملتُ القصَّ، فإذا بالصوت يَعلو:
• توقَّفْ يا هذا، ما تظن أنكَ فاعلٌ؟!

نظرتُ إلى الأسفل، فإذا بالحذاء يقولُ:
• نعم، أنا هو صاحبُ الصوت، ألا ترى أنَّك تؤلِمني؟!
• حذاءٌ يتكلَّم! هل أنا في حلمٍ؟!
• وما الغرابة! لم لا أتكلَّمُ بعد أن فتحتَ فمي؟! بالمناسبة، لِمَ تمزقُني؟
• ألا ترى أنَّكَ قبيحٌ جدًّا؟! لا أريدك.
• إذًا، وداعًا.
ومشى بضعَ خطوات.
• هيه، أنت! إلى أين؟ أوصِلني إلى المنزل ثم اذهب إلى حيث تشاء.
• أتظنني حذاء بلا كرامة؟! تمزِّقُ فمي، وتنعتُني بالقبيح، ثمَّ تطلبُ منِّي أن أوصلك! دعني أذهب يا هذا.
• إلى أين ستذهبُ؟ لن يَقبل أحدٌ أن يرتديَك بعد أن فُتح فمُك.
• بل كثيرٌ هم، هنالك مَن يتمنى جوربًا، فما بالُك بحذاءٍ!

بدأَتْ تتوارد إلى مخيلتي أفكارٌ سوداء، ماذا إن رآني (وائل) في هذا البرد القارس، سيجعلُ منِّي عندها أضحوكةً وطُرفةً يتندَّر بها في المدرسة؟ بل ماذا إن دُسْتُ على قطعة زُجاجٍ مكسور وسال الدَّمُ من قَدمي؟! استَسْلمتُ للحذاء وناديتُه متوسِّلًا:
• هيَّا أوصلني، أرجوك.
• لن أوصلك قبلَ أن تجيبني عن أسئلتي.
• أسئلة! حسنًا، لك ما تريد.
• هل آلمتُك يومًا؟ ألم أتحمَّل البردَ طيلة فترة الشتاء القارس لكي أُبقي قدميك دافئتين؟ بل تذكَّرْ معي: كم مرَّةً ركَلْتَ الكُرةَ برأسي؟ أتظن أنَّ ذلك لا يؤلم؟! أهكذا يكون جزاء مَن أحسنَ إليك؟!

شعرتُ وقتها بالأسى يَعتصر قلبي، فعلًا ما ذَنبُه إن كان أسودَ اللون؟! هو مُريحٌ فعلًا ودافئٌ، فأردفتُ قائلًا:
• هيا لنَعُدْ يا صديقي معًا، صدِّقني لا أريدُ سواك، سنصلحُك وستغدو جديدًا.
وبعدَ أن ابتسمَ لي موافقًا، قفَلْنا راجعَين إلى المنزل، وفمُه يفتحُ ويطبق طيلةَ الطريق، بينما تَبدو أصابعي كالأسنان بداخله.

كان أبي في انتظاري، وعندما رأى ما حلَّ بحذائي المسكين اقترح عليَّ شراءَ واحدٍ جديد، أجبتُه مبتسمًا وأنا أنظرُ إلى حذائي بطرف عيني:
• لا يا أبي، لطفًا، أصلِحْه لي فقط، فأنا أحبُّ هذا الحذاء.


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/literature_language/0/106207/#ixzz4iKB05S5R

حذائي الأسود ( قصة للأطفال )

حذائي الأسود



وقَفنا في الطابور الصباحيِّ في أول يومٍ لنا في المدرسة، فوضع الفتى أمامي يديه في جيبَيه، وأخذ يحرِّك قدمه جيئةً وذهابًا، وأنا أتابع قدمَه بنظري.

أحببتُ بصراحةٍ هذا الحذاءَ الجديد الذي يرتديه بلونه الأزرق والفضيِّ اللامع، وقد رُسِم عليه من الخلف صورةُ الرَّجل العنكبوت، ثم زمَمْتُ شفتي امتعاضًا وأنا أرمُقُ حذائي الأسودَ، وقد اكتسى من جوانبه ببعض الغبار، ورُحتُ أتساءلُ:
• كيف لي بحذاءٍ مثل هذا؟!
أعلمُ أنَّ أبي لن يوافِق على شراء واحدٍ جديدٍ لي، فلم يمض سوى شهرين على شراء حذائي، سيقولُ لي حتمًا: إنَّه ليس قديمًا ولا باليًا.
حسنًا.. ربما جعْلُه يبدو باليًا بعضَ الشيء ليست بالفكرةِ السيئة.

ذهبتُ بعد انتهاء الدوامِ إلى التلَّة الصغيرة المجاورة لحيِّنا، ثمَّ جلستُ وأخرجتُ مقصًّا صغيرًا من حقيبتي، ورحتُ أمزِّقُ الخيوطَ المُحاكة على أطراف مُقدمة الحذاء، فسمعت عندها صوتًا يقولُ:
آه! لقد آلَمتَني.

التفَت يَمنةً ويسرةً فلم أجد أحدًا، أكملتُ القصَّ، فإذا بالصوت يَعلو:
• توقَّفْ يا هذا، ما تظن أنكَ فاعلٌ؟!

نظرتُ إلى الأسفل، فإذا بالحذاء يقولُ:
• نعم، أنا هو صاحبُ الصوت، ألا ترى أنَّك تؤلِمني؟!
• حذاءٌ يتكلَّم! هل أنا في حلمٍ؟!
• وما الغرابة! لم لا أتكلَّمُ بعد أن فتحتَ فمي؟! بالمناسبة، لِمَ تمزقُني؟
• ألا ترى أنَّكَ قبيحٌ جدًّا؟! لا أريدك.
• إذًا، وداعًا.
ومشى بضعَ خطوات.
• هيه، أنت! إلى أين؟ أوصِلني إلى المنزل ثم اذهب إلى حيث تشاء.
• أتظنني حذاء بلا كرامة؟! تمزِّقُ فمي، وتنعتُني بالقبيح، ثمَّ تطلبُ منِّي أن أوصلك! دعني أذهب يا هذا.
• إلى أين ستذهبُ؟ لن يَقبل أحدٌ أن يرتديَك بعد أن فُتح فمُك.
• بل كثيرٌ هم، هنالك مَن يتمنى جوربًا، فما بالُك بحذاءٍ!

بدأَتْ تتوارد إلى مخيلتي أفكارٌ سوداء، ماذا إن رآني (وائل) في هذا البرد القارس، سيجعلُ منِّي عندها أضحوكةً وطُرفةً يتندَّر بها في المدرسة؟ بل ماذا إن دُسْتُ على قطعة زُجاجٍ مكسور وسال الدَّمُ من قَدمي؟! استَسْلمتُ للحذاء وناديتُه متوسِّلًا:
• هيَّا أوصلني، أرجوك.
• لن أوصلك قبلَ أن تجيبني عن أسئلتي.
• أسئلة! حسنًا، لك ما تريد.
• هل آلمتُك يومًا؟ ألم أتحمَّل البردَ طيلة فترة الشتاء القارس لكي أُبقي قدميك دافئتين؟ بل تذكَّرْ معي: كم مرَّةً ركَلْتَ الكُرةَ برأسي؟ أتظن أنَّ ذلك لا يؤلم؟! أهكذا يكون جزاء مَن أحسنَ إليك؟!

شعرتُ وقتها بالأسى يَعتصر قلبي، فعلًا ما ذَنبُه إن كان أسودَ اللون؟! هو مُريحٌ فعلًا ودافئٌ، فأردفتُ قائلًا:
• هيا لنَعُدْ يا صديقي معًا، صدِّقني لا أريدُ سواك، سنصلحُك وستغدو جديدًا.
وبعدَ أن ابتسمَ لي موافقًا، قفَلْنا راجعَين إلى المنزل، وفمُه يفتحُ ويطبق طيلةَ الطريق، بينما تَبدو أصابعي كالأسنان بداخله.

كان أبي في انتظاري، وعندما رأى ما حلَّ بحذائي المسكين اقترح عليَّ شراءَ واحدٍ جديد، أجبتُه مبتسمًا وأنا أنظرُ إلى حذائي بطرف عيني:
• لا يا أبي، لطفًا، أصلِحْه لي فقط، فأنا أحبُّ هذا الحذاء.


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/literature_language/0/106207/#ixzz4iKB05S5R

على جناح حمامة



ذهب أحمد لقضاء العمرة مع والده وكان لابد أن يزورا المدينة المنورة.. أحمد تعب جسمانيا في هذه الرحلة وأصابه المرض والدوار مع ارتفاع في الحرارة، وهذا من تأثير تغيير الجو، والحر الشديد، والزحام مما أثر على حيويته، ولما سمع أن العمرة كلها تتم مراسيمها في مكة المكرمة، وأن الذهاب للمدينة فقط للتبرك والسلام على النبي ((صلى الله عليه وسلم)) تشجع.. وقال لوالده:
• هيا نرجع إلى بلدنا فقد أدينا العمرة.
قال الأب: وكيف لا نزور مسجد النبي ((صلى الله عليه وسلم)) وقبره.!!

• وهل سيستقبلنا بنفسه.؟! فما الداعي لهذه الزيارة يا أبي.

• حتى لو عرفت أن النبي ((صلى الله عليه وسلم)) قال:
((لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَمَسْجِدِي هَذَا)) متفق عليه.

• وهل يغضب منا النبي إذا لم نزره.

• رسولنا سمح لا يعرف الغضب.!! ولكن من لم يزره يحرم نفسه من الصلاة في روضة من رياض الجنة.

• في روضة من رياض الجنة.!!

• نعم يا أحمد فقد قال ((صلى الله عليه وسلم)): (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة).

أكمل الأب وهو يدفعه ليركب السيارة، فرمى أحمد ما في يده من بقايا القمح للحمام الذى كان يطعمه وركب..

قال الأب:
• وأيضا سيفوتك زيارة أول عاصمة إسلامية، طيبة الطيبة.. وثاني أقدس الأماكن لدى المسلمين بعد مكة المكرمة.

• ما كل هذا الكلام.!! لم أفهم شيئا.

• هذا ليس بكثيرعلى الذين استقبلوا النبي وصحبه أحسن استقبال.

فإذا بمن في السيارة كلهم يغنون:
طلع البدر علينا 
من ثنيات الوداع 
وجب الشكر علينا 
ما دعى لله داع 
أيها المبعوث فينا 
جئت بالأمر المطاع 
جئت شرفت المدينه  
مرحبا يا خير داع 

انتشى أحمد قليلا فلحقه والده:
• ليس النبي ((صلى الله عليه وسلم)) وصحبه فقط بل استقبلوا المهاجرين من بعده، وآووهم ونصروهم، واقتسموا معهم البيت والمال.
•• وهل يعقل يا أبي أن يقتسم أحد مع غيره البيت والمال.!
•• حدث في المدينة الطيب أهلها ولذا تلقب "بطيبة الطيبة".

فقد سماها النبي ((صلى الله عليه وسلم)) طيبة ونهى عن استخدام اسمها القديم يثرب وقال:
((يَقُولُونَ يَثْرِبُ! وَهِيَ الْمَدِينَةُ))، متفق عليه، وقال: ((مَنْ سَمَّى الْمَدِينَة يَثْرِب فَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّه , هِيَ طَابَة هِيَ طَابَة))؛ رواه أحمد.

قال أحمد: ألهذه الدرجة يحبها الرسول.
قال الأب:
• نعم وأكثر.. ولماذا تسألني، معك الموبايل ادخل منه على النت واعرف كم يحبها.؟

نظر أحمد في النت وقرأ:
• فعلا يا أبى.. فقد دعا ((صلى الله عليه وسلم)) للمدينة بالبركة قائلا:
• اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم.

قال الأب:
• يقصد تمر المدينة التى اشتهرت به، فتمرها شفاء من السم، لذا يستحب أكل سبع تمرات في البكور.

قال أحمد:
قال - صلى الله عليه وسلم - لا يكيد أهل المدينة أحد إلا انماع كما ينماع الملح في الماء رواه البخاري ومسلم وفي رواية لمسلم لا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه الله في النار ذوب الرصاص أو ذوب الملح في الماء.
• ولا يدخلها الطاعونُ ولا رعب المسيح الدجال فعلى أنقابها ملائكة.متفق عليه.

وقال ((صلى الله عليه وسلم)):
• المدينة ترتجف بأهلها فيخرج الله منها كل كافر ومنافق: رواه البخاري.

وقال: اللهم إني أحرم ما بين لابتيها مثل ما حرم إبراهيم مكة. أخرجه مسلم.

قال الأب:
• ويقصد جبل ثور جهة الشمال وجبل عير جهة الجنوب، واللابة الأرض التى بها حجارة سود.

سكت أحمد بعض الوقت.. ثم لاحظ الأب أن ابنه يردد أخر ما استوعبه ذهنه:
كما يذوبُ الملحُ في الماء  
كما يذوبُ الملحُ في الماءِ. 

نظر إليه فوجده يغط في نوم عميق.. أخذ من يده الموبايل ليغلقه وهو يقول:
• النوم أفضل حتى لا يشعر ببعد المسافة.

بينما أحمد في منامه طائرا على جناح واحدة من حمام الحمى تقول له:
• سأقطع بك حوالي 400 كم من مكة المكرمة إلى المدينة شمالا في لمح البصر.

قال أحمد:
• ولماذا تقطعين كل هذه المسافة لأجلي.. ألكي توصلينني فقط وتعودين؟

قالت الحمامة:
أنا ذاهبة لزيارة النبي ((صلى الله عليه وسلم)) وزيارة أختى هناك.

•• ولماذا لا تعيشين مع أختك في مكان واحد.؟ وتوفرين الذهاب والعودة.!

قالت الحمامة:
• وهل هناك سعادة أكبر من أن أزور قبر النبي وأختي في آن، وهى بالتالي تأتي إلى مكة وتطوف بالبيت وتزورني..

قال أحمد:
• من أنت ومن أختك يا حمامة؟

قالت الحمامة:
• سمعت أقوال كثيرة عن البداية فمن قال:  أننا من الحمامتين اللتين كان عشهما على غار ثور أثناء هجرة النبي ((صلى الله عليه وسلم)) وصاحبه أبى بكر الصديق ((رضى الله عنه)).

• ومن قال: أصلنا يرجع لعام الفيل الذي أحضره أبرهة لهدم الكعبة، فقد أرسل الله طيرا من البحر اسماه طيرًا أبابيل لإهلاك أصحاب الفيل..

• ومن قال: إن أصل حمام الحرم يرجع لزمن نوح عليه السلام والطوفان.. حيث قام الحمام بمهمته وأخبر عن جفاف أرض الكعبة المشرفة، فدعا سيدنا نوح للحمام بالبركة..

قال أحمد:
• وهل تقتصر الزيارة على قبر الرسول ثم العودة فقط.

قالت الحمامة: انتظر سترى الآن.. ثم مالت الحمامة يمنة ويسرا فصاح أحمد:
• ماذا بك ستوقعيني من على جناحك يا حمامة.

قالت الحمامة:
• لا تخف إنني أميل بك لكى أقربك من هذا المكان التاريخي.. والذي حدث فيه أول معركة في الاسلام هل تعرفها؟
•• نعم موقعة بدر.. المواجهة الأولى بين المسلمين والمشركين.

قالت الحمامة: وهل تعرف اسم هذا المسجد.
قال أحمد: أعتقد أنه مسجد العريش.

قالت الحمامة: نعم ولكأني اسمع سعد بن معاذ "رضي الله عنه" في كلمته الشهيرة ((امض يا رسول الله لما أردت فو الذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد)).

ثم إقترح رضي الله عنه أن يبنى عريشا للرسول ((صلى الله عليه و سلم)) حيث صلى، بعد ذلك بني المسجد في مكان العريش وسمي بمسجد العريش.

قال أحمد:- وأرى أيضا مقبرة الشهداء، وهذا المجسم بأسمائهم.
قالت الحمامة:- تمام.. هيا امسك نفسك.. سأرتفع حالا فوووووووو.

•• هل ستنخفضين مرة أخرى.؟!
• نعم هذا (مسجد قباء) أول مسجد بني في الإسلام.
• أيضا أعرفه فهو أول مسجد بني في الإسلام.
• نعم.. نعم.. فووووووووووووو

• مالت الحمامة وقالت ماذا ترى من هنا؟
قال أحمد:- أرى قبتين لمسجد واحد.

قالت الحمامة:- إذا نحن عند (مسجد القبلتين) ماذا تعرف عنه..
• أعرف أن النبي والصحابة كانوا في صلاة الظهر، تجاه المسجد الأقصى، وإذ بالوحي ينزل على النبي بتحويل اتجاه القبلة الى المسجد الحرام فاستدار وهو في الصلاة واستدار باقي المصلين في الحال.
• والمسجد كما ترى تعلوه قبتان. فوووووووووووووو

سأل أحمد:
• كم يتبق على المسجد النبوى يا حمامة.
• لم يبق سوى مسافة 3,63 كيلو مترات.

قال أحمد: أراك تهدئين من سرعتك أتتوقفين هنا.؟

قالت الحمامة: - يجب ألا ننسى زيارة (جبل أحد) قال عنه النبي ((صلى الله عليه وسلم)): (أحد جبل يحبنا ونحبه).متفق عليه

قال أحمد:- أرى أننا قد وصلنا إلى (المسجد النبوي).

• نعم.. ثاني أقدس المساجد بالنسبة للمسلمين بعد المسجد الحرام في مكة المكرمة.

• وبجواره (البقيع) المقبرة الرئيسية لأهل المدينة، ودفن فيها أكثرالصحابة.

• الحمد لله على السلامة.
.
قالت الحمامة:
• أرأيت كم تضم المدينة بين أحضانها كثير من المعالم والآثار.. أتركك في أمان الله وأنطلق أنا إلى أختي فووووووووووووووو.

أخذ أحمد يردد: أحد يحبنا ونحبه.. يحبنا ونحبه.

هزه والده: قم يا أحمد.. لقد وصلنا.

قام أحمد منتشيا وقال: - لقد كنت في حلم جميل سأحكيه لك..

استمع الأب إلى ابنه ثم احتضنه وقال وماذا استفدت من هذا.

قال أحمد:
• أريد أن أزور كل معالم المدينة بجبالها ووديانها وشوارعها وأزقتها القديمة.

وأسلم على حمام الحمى وألقى له بالقمح.. فهو أيضا من معالم المدينة الجميل..

قال الأب:
• هيا يا بني ننطلق إلى زيارة نبينا الحبيب.. انتظر ماذا تفعل.

• أقطع هذا الفرع من الشجرة ربما يصدم أحدا.

• لا يا بنى احذر، فالمدينة، يحرم صيدها، وقطع أشجارها، كما تحرم لقطتها إلا لمن يريد تعريفها.

قال أحمد:
• معك حق يا والدى كدت أنسى هذا الأمر.

قال الأب:
• بارك الله فيك يا بني.. أنت سريع الاستجابة والامتثال.

• هيا يا أبي أسرع لقد زاد شوقى للسلام على النبي ((صلى الله عليه وسلم)).. والصلاة في روضة من رياض الجنة الجنة.


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/literature_language/0/55323/#ixzz4iKA24r6i

على حناح الحمامة ( قصة للأطفال )

على جناح حمامة



ذهب أحمد لقضاء العمرة مع والده وكان لابد أن يزورا المدينة المنورة.. أحمد تعب جسمانيا في هذه الرحلة وأصابه المرض والدوار مع ارتفاع في الحرارة، وهذا من تأثير تغيير الجو، والحر الشديد، والزحام مما أثر على حيويته، ولما سمع أن العمرة كلها تتم مراسيمها في مكة المكرمة، وأن الذهاب للمدينة فقط للتبرك والسلام على النبي ((صلى الله عليه وسلم)) تشجع.. وقال لوالده:
• هيا نرجع إلى بلدنا فقد أدينا العمرة.
قال الأب: وكيف لا نزور مسجد النبي ((صلى الله عليه وسلم)) وقبره.!!

• وهل سيستقبلنا بنفسه.؟! فما الداعي لهذه الزيارة يا أبي.

• حتى لو عرفت أن النبي ((صلى الله عليه وسلم)) قال:
((لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَمَسْجِدِي هَذَا)) متفق عليه.

• وهل يغضب منا النبي إذا لم نزره.

• رسولنا سمح لا يعرف الغضب.!! ولكن من لم يزره يحرم نفسه من الصلاة في روضة من رياض الجنة.

• في روضة من رياض الجنة.!!

• نعم يا أحمد فقد قال ((صلى الله عليه وسلم)): (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة).

أكمل الأب وهو يدفعه ليركب السيارة، فرمى أحمد ما في يده من بقايا القمح للحمام الذى كان يطعمه وركب..

قال الأب:
• وأيضا سيفوتك زيارة أول عاصمة إسلامية، طيبة الطيبة.. وثاني أقدس الأماكن لدى المسلمين بعد مكة المكرمة.

• ما كل هذا الكلام.!! لم أفهم شيئا.

• هذا ليس بكثيرعلى الذين استقبلوا النبي وصحبه أحسن استقبال.

فإذا بمن في السيارة كلهم يغنون:
طلع البدر علينا 
من ثنيات الوداع 
وجب الشكر علينا 
ما دعى لله داع 
أيها المبعوث فينا 
جئت بالأمر المطاع 
جئت شرفت المدينه  
مرحبا يا خير داع 

انتشى أحمد قليلا فلحقه والده:
• ليس النبي ((صلى الله عليه وسلم)) وصحبه فقط بل استقبلوا المهاجرين من بعده، وآووهم ونصروهم، واقتسموا معهم البيت والمال.
•• وهل يعقل يا أبي أن يقتسم أحد مع غيره البيت والمال.!
•• حدث في المدينة الطيب أهلها ولذا تلقب "بطيبة الطيبة".

فقد سماها النبي ((صلى الله عليه وسلم)) طيبة ونهى عن استخدام اسمها القديم يثرب وقال:
((يَقُولُونَ يَثْرِبُ! وَهِيَ الْمَدِينَةُ))، متفق عليه، وقال: ((مَنْ سَمَّى الْمَدِينَة يَثْرِب فَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّه , هِيَ طَابَة هِيَ طَابَة))؛ رواه أحمد.

قال أحمد: ألهذه الدرجة يحبها الرسول.
قال الأب:
• نعم وأكثر.. ولماذا تسألني، معك الموبايل ادخل منه على النت واعرف كم يحبها.؟

نظر أحمد في النت وقرأ:
• فعلا يا أبى.. فقد دعا ((صلى الله عليه وسلم)) للمدينة بالبركة قائلا:
• اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم.

قال الأب:
• يقصد تمر المدينة التى اشتهرت به، فتمرها شفاء من السم، لذا يستحب أكل سبع تمرات في البكور.

قال أحمد:
قال - صلى الله عليه وسلم - لا يكيد أهل المدينة أحد إلا انماع كما ينماع الملح في الماء رواه البخاري ومسلم وفي رواية لمسلم لا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه الله في النار ذوب الرصاص أو ذوب الملح في الماء.
• ولا يدخلها الطاعونُ ولا رعب المسيح الدجال فعلى أنقابها ملائكة.متفق عليه.

وقال ((صلى الله عليه وسلم)):
• المدينة ترتجف بأهلها فيخرج الله منها كل كافر ومنافق: رواه البخاري.

وقال: اللهم إني أحرم ما بين لابتيها مثل ما حرم إبراهيم مكة. أخرجه مسلم.

قال الأب:
• ويقصد جبل ثور جهة الشمال وجبل عير جهة الجنوب، واللابة الأرض التى بها حجارة سود.

سكت أحمد بعض الوقت.. ثم لاحظ الأب أن ابنه يردد أخر ما استوعبه ذهنه:
كما يذوبُ الملحُ في الماء  
كما يذوبُ الملحُ في الماءِ. 

نظر إليه فوجده يغط في نوم عميق.. أخذ من يده الموبايل ليغلقه وهو يقول:
• النوم أفضل حتى لا يشعر ببعد المسافة.

بينما أحمد في منامه طائرا على جناح واحدة من حمام الحمى تقول له:
• سأقطع بك حوالي 400 كم من مكة المكرمة إلى المدينة شمالا في لمح البصر.

قال أحمد:
• ولماذا تقطعين كل هذه المسافة لأجلي.. ألكي توصلينني فقط وتعودين؟

قالت الحمامة:
أنا ذاهبة لزيارة النبي ((صلى الله عليه وسلم)) وزيارة أختى هناك.

•• ولماذا لا تعيشين مع أختك في مكان واحد.؟ وتوفرين الذهاب والعودة.!

قالت الحمامة:
• وهل هناك سعادة أكبر من أن أزور قبر النبي وأختي في آن، وهى بالتالي تأتي إلى مكة وتطوف بالبيت وتزورني..

قال أحمد:
• من أنت ومن أختك يا حمامة؟

قالت الحمامة:
• سمعت أقوال كثيرة عن البداية فمن قال:  أننا من الحمامتين اللتين كان عشهما على غار ثور أثناء هجرة النبي ((صلى الله عليه وسلم)) وصاحبه أبى بكر الصديق ((رضى الله عنه)).

• ومن قال: أصلنا يرجع لعام الفيل الذي أحضره أبرهة لهدم الكعبة، فقد أرسل الله طيرا من البحر اسماه طيرًا أبابيل لإهلاك أصحاب الفيل..

• ومن قال: إن أصل حمام الحرم يرجع لزمن نوح عليه السلام والطوفان.. حيث قام الحمام بمهمته وأخبر عن جفاف أرض الكعبة المشرفة، فدعا سيدنا نوح للحمام بالبركة..

قال أحمد:
• وهل تقتصر الزيارة على قبر الرسول ثم العودة فقط.

قالت الحمامة: انتظر سترى الآن.. ثم مالت الحمامة يمنة ويسرا فصاح أحمد:
• ماذا بك ستوقعيني من على جناحك يا حمامة.

قالت الحمامة:
• لا تخف إنني أميل بك لكى أقربك من هذا المكان التاريخي.. والذي حدث فيه أول معركة في الاسلام هل تعرفها؟
•• نعم موقعة بدر.. المواجهة الأولى بين المسلمين والمشركين.

قالت الحمامة: وهل تعرف اسم هذا المسجد.
قال أحمد: أعتقد أنه مسجد العريش.

قالت الحمامة: نعم ولكأني اسمع سعد بن معاذ "رضي الله عنه" في كلمته الشهيرة ((امض يا رسول الله لما أردت فو الذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد)).

ثم إقترح رضي الله عنه أن يبنى عريشا للرسول ((صلى الله عليه و سلم)) حيث صلى، بعد ذلك بني المسجد في مكان العريش وسمي بمسجد العريش.

قال أحمد:- وأرى أيضا مقبرة الشهداء، وهذا المجسم بأسمائهم.
قالت الحمامة:- تمام.. هيا امسك نفسك.. سأرتفع حالا فوووووووو.

•• هل ستنخفضين مرة أخرى.؟!
• نعم هذا (مسجد قباء) أول مسجد بني في الإسلام.
• أيضا أعرفه فهو أول مسجد بني في الإسلام.
• نعم.. نعم.. فووووووووووووو

• مالت الحمامة وقالت ماذا ترى من هنا؟
قال أحمد:- أرى قبتين لمسجد واحد.

قالت الحمامة:- إذا نحن عند (مسجد القبلتين) ماذا تعرف عنه..
• أعرف أن النبي والصحابة كانوا في صلاة الظهر، تجاه المسجد الأقصى، وإذ بالوحي ينزل على النبي بتحويل اتجاه القبلة الى المسجد الحرام فاستدار وهو في الصلاة واستدار باقي المصلين في الحال.
• والمسجد كما ترى تعلوه قبتان. فوووووووووووووو

سأل أحمد:
• كم يتبق على المسجد النبوى يا حمامة.
• لم يبق سوى مسافة 3,63 كيلو مترات.

قال أحمد: أراك تهدئين من سرعتك أتتوقفين هنا.؟

قالت الحمامة: - يجب ألا ننسى زيارة (جبل أحد) قال عنه النبي ((صلى الله عليه وسلم)): (أحد جبل يحبنا ونحبه).متفق عليه

قال أحمد:- أرى أننا قد وصلنا إلى (المسجد النبوي).

• نعم.. ثاني أقدس المساجد بالنسبة للمسلمين بعد المسجد الحرام في مكة المكرمة.

• وبجواره (البقيع) المقبرة الرئيسية لأهل المدينة، ودفن فيها أكثرالصحابة.

• الحمد لله على السلامة.
.
قالت الحمامة:
• أرأيت كم تضم المدينة بين أحضانها كثير من المعالم والآثار.. أتركك في أمان الله وأنطلق أنا إلى أختي فووووووووووووووو.

أخذ أحمد يردد: أحد يحبنا ونحبه.. يحبنا ونحبه.

هزه والده: قم يا أحمد.. لقد وصلنا.

قام أحمد منتشيا وقال: - لقد كنت في حلم جميل سأحكيه لك..

استمع الأب إلى ابنه ثم احتضنه وقال وماذا استفدت من هذا.

قال أحمد:
• أريد أن أزور كل معالم المدينة بجبالها ووديانها وشوارعها وأزقتها القديمة.

وأسلم على حمام الحمى وألقى له بالقمح.. فهو أيضا من معالم المدينة الجميل..

قال الأب:
• هيا يا بني ننطلق إلى زيارة نبينا الحبيب.. انتظر ماذا تفعل.

• أقطع هذا الفرع من الشجرة ربما يصدم أحدا.

• لا يا بنى احذر، فالمدينة، يحرم صيدها، وقطع أشجارها، كما تحرم لقطتها إلا لمن يريد تعريفها.

قال أحمد:
• معك حق يا والدى كدت أنسى هذا الأمر.

قال الأب:
• بارك الله فيك يا بني.. أنت سريع الاستجابة والامتثال.

• هيا يا أبي أسرع لقد زاد شوقى للسلام على النبي ((صلى الله عليه وسلم)).. والصلاة في روضة من رياض الجنة الجنة.


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/literature_language/0/55323/#ixzz4iKA24r6i



حكايات حفصة



في تلك الحديقة الغنَّاء كانت المَناظر رائعةً، والأشجار الصغيرة تهتزُّ أوراقها سعيدة بدخولنا، والأشجار الكبيرة تُعانق السماء في ودٍّ حاجبةً ضوء الشمس عنا، والعصافير متخذة من الشجر عششًا لها شاديةً بأعذب الألحان، وكلما نظرتَ في كل اتجاه تجد اللون الأخضر قد تربَّع ملكًا متوجًا على الحديقة والأشجار، تاجًا على رؤوسها تُزيِّنه الورود الحمراء والصفراء والوردية والبنفسجية كاللآلئ، وتتناغم الألوان في انسجام، فما أجملَ خَلْقَ الله!

فرشتْ أمي الملاءة بأرض الحديقة.

آه، لقد نسيتُ أن أعرفكم بنفسي وأسرتي، فأنا حفصة، وأختي عائشة، وأخواي محمد وعبدالله، وأبي يعمَل مُعلِّمًا، وأمي ملِكَةٌ في منزلها تَحفظ الله في أبي، وحريصة على تعليمنا آداب دينِنا وتعاليمه.

نتنافس أنا وإخوتي في حفظ كتاب الله، ومُحافظون على صلواتنا في أوقاتها، نُخرِج من مصروفنا صدقةً صغيرة، وأمي تُخبرنا أن الله يربِّيها لنا.

عوَّدنا أبي كل إجازة أُسبوعية أن نذهَب في رحلة للترفيه وتأمُّل خلْق الله، والاستماع إلى دروس أبي الشيقة.

بدأ أبي حديثه الماتع وقال لنا: أبنائي الأعزاء، اليوم نتكلم عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمَن كانتْ هِجرته إلى الله ورسوله، فهجرتُه إلى الله ورسوله، ومَن كانتْ هِجرتُه لدنيا يُصيبها، أو امرأةٍ يَنكحها، فهِجرتُه إلى ما هاجر إليه))؛ رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما، والذي طلبتُ منكم حفظه في الأسبوع الماضي.

بادئ ذي بدء، هناك شرطان أحبائي لِقَبول الأعمال عند الله سبحانه وتعالى؛ الشرط الأول: النية؛ فلا بدَّ قبل أي عمل أن أستحضِرَ النية، هل هذا العمل أريد به وجهَ الله تعالى أو لا؟
أقف مع نفسي.

الشرط الثاني: أن يكون مُطابقًا لما جاء به النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فمثلاً يا أولادي: قبل الأكل أستحضر نية أنه امتثالٌ لأمر الله عز وجل؛ لأنه - سبحانه تعالى - قال: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ﴾ [الأعراف: 31]، واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في أكله، وأنه حفاظٌ للجسم؛ لأن الله أمَرَنا بعدم إلقاء النفس إلى التَّهْلُكة؛ قال تعالى: ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾ [البقرة: 195]، وأنه للتقوِّي على طاعة الله، ونيَّة التكفُّف عن الناس.

وفي الوقت نفسه يا أحبائي ألتزم بآداب النبي صلى الله عليه وسلم في طعامي؛ حيث قال: ((يا غلام، سمِّ الله، وكُلْ بيمينك، وكُلْ مما يلَيك))؛ رواه البخاري ومسلم.

فنطبِّق هذا الحديث؛ نبدأ باسم الله، والأكل باليمين، ومِن الصحن الذي أمامك، فإن نسيتَ أن تُسمِّي في أوله، وتذكَّرْتَ في أثنائه، فقل: بسم الله أوله وآخره؛ كما أرشد إلى ذلك النبيُّ صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي روتْه عائشة، وأخرجه أبو داود والترمذي.

وانتبهوا يا صغاري لحديثٍ مُنتشِر بين الناس، وهو: "اللهمَّ بارك لنا فيما رزقتَنا، وقِنا عذاب النار"؛ فهو حديث مُنكَر لا يصحُّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولا ننفخ يا أبنائي في الطعام؛ فعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النفخ في الطعام والشراب‏.‏

ولا نُسرف؛ فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ما ملأ ابن آدم وعاءً شرًّا من بطنه، بحسب ابن آدم لُقيمات يُقِمْن صلبه، فإن كان لا بدَّ فاعلاً فثُلُث لطعامه، وثُلُث لشرابه، وثُلُث لنفَسِه))؛ رواه الترمذي وحسَّنه.

ولا نَردُّ موجودًا، ولا نغضب على طعام أمِّنا.
ثم نحمد الله بعد الأكل؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع مائدته قال: ((الحمدُ لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، غير مَكْفِيٍّ، ولا مُستغنًى عنه ربَّنا))؛ رواه البخاري.

وهكذا يا أبنائي، فالنيَّةُ يتميز بها العملُ إن كان عادةً أو عبادة، وتتميَّز بها الأعمالُ؛ الفرض مِن النفل، وتُلاحظون أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إنما))، فيها إشارة للعمل، و((إنما الأعمال بالنيات)) فهنا إشارة لنية الإنسان، هل عمل لله أو عمل للدنيا؟
((فمَن كانت هِجْرَتُه إلى الله ورسوله...))؛ أي: قاصدًا بعمله الله ورسوله، أي: يريد الوصول إلى الله، أي: يريد ثوابه ويريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليَفوز بصحبته في الجنة، ويعمل بسنَّته ويُدافع عنها، ويدعو إليها، ويذبُّ عنه، وينشر دينه.

ولا هِجرةَ يا أبنائي بعد فتْح مكةَ، وإنما جهادٌ ونيةٌ، وبَقِيَ الانتقالُ مِن دار الكفر خوف الفتنة إلى دار الأمن مَشروعًا إلى يوم القيامة.
قلتُ: يا أبي، هل أتلفَّظ بالنية؟

قال: لا يا بُنيتي؛ فالنيةُ محلُّها القلب، والتلفُّظ بها بدعةٌ.
((ومَن كانتْ هجرتُه لدنيا يصيبها...))؛ أي: مَن كانتْ هجرتُه لأجل دُنيا يصيب غرَضًا منها، أو لأجل ((امرأة يَنكحها، فهجرتُه)) قبيحةٌ أشد القُبح، مذمومة أخسَّ الذم، فعباداتُ أهل الغفلة عادات، وعاداتُ أهل اليقظة عِبادات.

تكلَّم أخي عبدالله قائلاً: يا أبي، هل يجوز أن نسافرَ لقبر النبي صلى الله عليه وسلم ونُهاجِر؟
لا يا بنيَّ، لا يُهاجَر إلى المدينة مِن أجْلِ شخص الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنه تحت الثَّرى، وأما الهجرةُ إلى سنَّتِه وشرعِه فهذا مما جاء الحثُّ عليه، فالهجرةُ إلى الله في كل وقت وحينٍ، والهجرةُ إلى رسول الله لشخْصِه وشريعته حالَ حياته، وبعد مماته إلى شريعته فقط.

ابتسم أبي، وقال: ماذا استفدتم يا أبنائي؟
قالتْ عائشة: لا بدَّ مِن الحرص على كلٍّ مِن: النيَّة، وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم؛ حتى يتقبَّل الله أعمالنا.

قال محمد: عدم التلفُّظ بالنية، وأن محلَّها القلب.
قلت: سأنصر نبيي محمدًا صلى الله عليه وسلم بتطبيق سنَّته والدعوة إليها.

هنا تحدَّثت أمي وقالت: يجب أن نتعلَّم الإخلاص يا أبنائي، فالإخلاصُ: أن نقصدَ بأعمالنا اللهَ - سبحانه وتعالى - فنكون واحدًا لواحدٍ.

وعليكم أن تُعوِّدوا أنفسكم أن تكونَ أعمالكم كلها لله، تقصدون بها وجهه، وتأتونها بالكيفية التي أخْبَرَنا بها نبيُّنا محمدٌ صلى الله عليه وسلم؛ صغيرها وكبيرها.

قال أبي: أحسنتُم يا أحبائي، هيا لتناوُل الغذاء، وبعدها نمرَح ونستمتع بالحديقة الغناء وخَلْقِ الله.


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/literature_language/0/85351/#ixzz4iK80glgz

حكايات حفصة (قصة للأطفال)



حكايات حفصة



في تلك الحديقة الغنَّاء كانت المَناظر رائعةً، والأشجار الصغيرة تهتزُّ أوراقها سعيدة بدخولنا، والأشجار الكبيرة تُعانق السماء في ودٍّ حاجبةً ضوء الشمس عنا، والعصافير متخذة من الشجر عششًا لها شاديةً بأعذب الألحان، وكلما نظرتَ في كل اتجاه تجد اللون الأخضر قد تربَّع ملكًا متوجًا على الحديقة والأشجار، تاجًا على رؤوسها تُزيِّنه الورود الحمراء والصفراء والوردية والبنفسجية كاللآلئ، وتتناغم الألوان في انسجام، فما أجملَ خَلْقَ الله!

فرشتْ أمي الملاءة بأرض الحديقة.

آه، لقد نسيتُ أن أعرفكم بنفسي وأسرتي، فأنا حفصة، وأختي عائشة، وأخواي محمد وعبدالله، وأبي يعمَل مُعلِّمًا، وأمي ملِكَةٌ في منزلها تَحفظ الله في أبي، وحريصة على تعليمنا آداب دينِنا وتعاليمه.

نتنافس أنا وإخوتي في حفظ كتاب الله، ومُحافظون على صلواتنا في أوقاتها، نُخرِج من مصروفنا صدقةً صغيرة، وأمي تُخبرنا أن الله يربِّيها لنا.

عوَّدنا أبي كل إجازة أُسبوعية أن نذهَب في رحلة للترفيه وتأمُّل خلْق الله، والاستماع إلى دروس أبي الشيقة.

بدأ أبي حديثه الماتع وقال لنا: أبنائي الأعزاء، اليوم نتكلم عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمَن كانتْ هِجرته إلى الله ورسوله، فهجرتُه إلى الله ورسوله، ومَن كانتْ هِجرتُه لدنيا يُصيبها، أو امرأةٍ يَنكحها، فهِجرتُه إلى ما هاجر إليه))؛ رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما، والذي طلبتُ منكم حفظه في الأسبوع الماضي.

بادئ ذي بدء، هناك شرطان أحبائي لِقَبول الأعمال عند الله سبحانه وتعالى؛ الشرط الأول: النية؛ فلا بدَّ قبل أي عمل أن أستحضِرَ النية، هل هذا العمل أريد به وجهَ الله تعالى أو لا؟
أقف مع نفسي.

الشرط الثاني: أن يكون مُطابقًا لما جاء به النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فمثلاً يا أولادي: قبل الأكل أستحضر نية أنه امتثالٌ لأمر الله عز وجل؛ لأنه - سبحانه تعالى - قال: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ﴾ [الأعراف: 31]، واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في أكله، وأنه حفاظٌ للجسم؛ لأن الله أمَرَنا بعدم إلقاء النفس إلى التَّهْلُكة؛ قال تعالى: ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾ [البقرة: 195]، وأنه للتقوِّي على طاعة الله، ونيَّة التكفُّف عن الناس.

وفي الوقت نفسه يا أحبائي ألتزم بآداب النبي صلى الله عليه وسلم في طعامي؛ حيث قال: ((يا غلام، سمِّ الله، وكُلْ بيمينك، وكُلْ مما يلَيك))؛ رواه البخاري ومسلم.

فنطبِّق هذا الحديث؛ نبدأ باسم الله، والأكل باليمين، ومِن الصحن الذي أمامك، فإن نسيتَ أن تُسمِّي في أوله، وتذكَّرْتَ في أثنائه، فقل: بسم الله أوله وآخره؛ كما أرشد إلى ذلك النبيُّ صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي روتْه عائشة، وأخرجه أبو داود والترمذي.

وانتبهوا يا صغاري لحديثٍ مُنتشِر بين الناس، وهو: "اللهمَّ بارك لنا فيما رزقتَنا، وقِنا عذاب النار"؛ فهو حديث مُنكَر لا يصحُّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولا ننفخ يا أبنائي في الطعام؛ فعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النفخ في الطعام والشراب‏.‏

ولا نُسرف؛ فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ما ملأ ابن آدم وعاءً شرًّا من بطنه، بحسب ابن آدم لُقيمات يُقِمْن صلبه، فإن كان لا بدَّ فاعلاً فثُلُث لطعامه، وثُلُث لشرابه، وثُلُث لنفَسِه))؛ رواه الترمذي وحسَّنه.

ولا نَردُّ موجودًا، ولا نغضب على طعام أمِّنا.
ثم نحمد الله بعد الأكل؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع مائدته قال: ((الحمدُ لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، غير مَكْفِيٍّ، ولا مُستغنًى عنه ربَّنا))؛ رواه البخاري.

وهكذا يا أبنائي، فالنيَّةُ يتميز بها العملُ إن كان عادةً أو عبادة، وتتميَّز بها الأعمالُ؛ الفرض مِن النفل، وتُلاحظون أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إنما))، فيها إشارة للعمل، و((إنما الأعمال بالنيات)) فهنا إشارة لنية الإنسان، هل عمل لله أو عمل للدنيا؟
((فمَن كانت هِجْرَتُه إلى الله ورسوله...))؛ أي: قاصدًا بعمله الله ورسوله، أي: يريد الوصول إلى الله، أي: يريد ثوابه ويريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليَفوز بصحبته في الجنة، ويعمل بسنَّته ويُدافع عنها، ويدعو إليها، ويذبُّ عنه، وينشر دينه.

ولا هِجرةَ يا أبنائي بعد فتْح مكةَ، وإنما جهادٌ ونيةٌ، وبَقِيَ الانتقالُ مِن دار الكفر خوف الفتنة إلى دار الأمن مَشروعًا إلى يوم القيامة.
قلتُ: يا أبي، هل أتلفَّظ بالنية؟

قال: لا يا بُنيتي؛ فالنيةُ محلُّها القلب، والتلفُّظ بها بدعةٌ.
((ومَن كانتْ هجرتُه لدنيا يصيبها...))؛ أي: مَن كانتْ هجرتُه لأجل دُنيا يصيب غرَضًا منها، أو لأجل ((امرأة يَنكحها، فهجرتُه)) قبيحةٌ أشد القُبح، مذمومة أخسَّ الذم، فعباداتُ أهل الغفلة عادات، وعاداتُ أهل اليقظة عِبادات.

تكلَّم أخي عبدالله قائلاً: يا أبي، هل يجوز أن نسافرَ لقبر النبي صلى الله عليه وسلم ونُهاجِر؟
لا يا بنيَّ، لا يُهاجَر إلى المدينة مِن أجْلِ شخص الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنه تحت الثَّرى، وأما الهجرةُ إلى سنَّتِه وشرعِه فهذا مما جاء الحثُّ عليه، فالهجرةُ إلى الله في كل وقت وحينٍ، والهجرةُ إلى رسول الله لشخْصِه وشريعته حالَ حياته، وبعد مماته إلى شريعته فقط.

ابتسم أبي، وقال: ماذا استفدتم يا أبنائي؟
قالتْ عائشة: لا بدَّ مِن الحرص على كلٍّ مِن: النيَّة، وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم؛ حتى يتقبَّل الله أعمالنا.

قال محمد: عدم التلفُّظ بالنية، وأن محلَّها القلب.
قلت: سأنصر نبيي محمدًا صلى الله عليه وسلم بتطبيق سنَّته والدعوة إليها.

هنا تحدَّثت أمي وقالت: يجب أن نتعلَّم الإخلاص يا أبنائي، فالإخلاصُ: أن نقصدَ بأعمالنا اللهَ - سبحانه وتعالى - فنكون واحدًا لواحدٍ.

وعليكم أن تُعوِّدوا أنفسكم أن تكونَ أعمالكم كلها لله، تقصدون بها وجهه، وتأتونها بالكيفية التي أخْبَرَنا بها نبيُّنا محمدٌ صلى الله عليه وسلم؛ صغيرها وكبيرها.

قال أبي: أحسنتُم يا أحبائي، هيا لتناوُل الغذاء، وبعدها نمرَح ونستمتع بالحديقة الغناء وخَلْقِ الله.


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/literature_language/0/85351/#ixzz4iK80glgz

تابعنا على الفيسبوك

الأقسام

حديث (3) دروس (1) قرأن (1) قصص (3)

رمضان كريم

رمضان كريم

مواقيت الصلاة

back to top